فتاة شابة في عقدها التالث ترتدي كنزة سحابية اللون ومعطف طويل
شعرها الأسود غزير كالليل شدة سواده تعكس ملامحها الغامضة
تنزل من سيارتها في عجلة من أمرها تلحق بموعد كانت
قد دعتها إليه جارتها في العمارة التي تقطنها
تاخرت حوالي العشر دقائق تدخل إلى البوابة
تسارع إلى دخول المصعد قبل أن يغلقه ركابه في آخر ثانية
وبينما هي في طريقها لازالت جارتها تعد طبق الحلوى
تخرج الكيك من الفرن فتلسع يداها على رنين الجرس
ذهبت لتفتح الباب تبدأ الشابة بالإعتذار والزوجة في الضحك
قائلة
دائما ما هنالك عدل في مفارقة ان العازب
يأتي في الموعد بينما المتزوج لايجهز ابداً في الموعد
الشابة
كنت أخال نفسي قد تأخرت اجهدت نفسي
في أن اسابق الزمن بلا داعي ..وهي تضحك
الزوجة
لم استطع ان اتدارك الوقت الاطفال يريدون الذهاب
مع أباهما إلى التنزه واقتناء بعض الأشياء
فكنت منشغلة بتجهيزهم ..
لو كنت قد تزوجتي لما اعتبرتني
متأخرة ابداً عن موعدي ..تحاول مداعبتها
الشابة
لطالما اعتبرت بأن الزواج عادة
بينما الحب هو عبادة..فقد جربت الحب واكتفيت بذلك
في الحب
نحن نختبر كل الأحاسيس الأولى
نتذوقها ونستطعم مذاقها جيداً خاصة في الحب الأول
وبعده تصبح كل الأشياء مستنسخة عن بعضها إلى درجة الملل
في الحب
نحن نستطيع ان نستحضر رائحة من نحب عن بعد
وهذا لايحدث إلا عندما يكون كلا منكما في طرف من الحياة
تستجمعي قواك لتلتقطي آخر نفس قد تخلل
مسامك تستحضرينه وتتنفسيه وكأنه بقربك
في الحب
تستطيعين الإبتسام في أشد الكوارث
وكأن العالم لايعنيك في شيء قلبك ومن بعده الطوفان
وهذا لايحدث ايضاً إلا عندما لانتشارك في كل شيء
حتى في مفاتيح البيت والنزاع على من اضاع نسخته كل صباح..
الزوجة
لما لم تتزوجا؟
الشابة
أبــى القدر أن يجمعنـــا معاً ولكنه
ابى ان يفرقنا ايضاً فأقترنا بالقدر
وقبل أن تسألها الزوجة وهي في استغراب
تام لكلماتها الغير مفسرة بالنسبة لها
يقطع حديثهما ركض الأطفال وتسليم الزوج
عن بعد وعلى عجل والإنصراف وراء الاطفال
فتسألها الزوجة
أتعرفين مكانه الآن؟
ألا تفكرين في أن تعرفي ماحل به؟

تنظر الشابة إلى اللوحة المعلقة على باب الشقة رقم 34
قبل أن يغلقه..تتسمر عيناها وهي في حالة نفي
للجواب بهز رأسها ...ولما عساي أفكر؟
تقفز بذاكرتها إلى 5 سنين مضت
عندما جائتها المنحة إلى كندا فبادرت بالركض إلى حياة جديدة
رات فيها مستقبلها ولكنها لم تدرك بأنها
كانت تركض للعودة إلى الماضي على عجل
كانت قد عادت الاف الخطوات إلى الوراء
عندما رأته أول مرة يحمل بيده طفل بمنتهى البراءة وزوجة تتأبط ذراعه
فقد كان القدر غريمهما وجدته يقطن شقة رقم 34 من نفس العمارة
عندها تذكرت مانصحتها به صديقتها ذات مرة
وهي جملة لم تنساها ابداً إلى يومها هذا ..
فقد كانت تلك تعاني من برود زوجها وفتور الحياة بينهما
حتى استحالت فقالت لها :- لنقتل الأشياء داخلنا ليس لنا إلا ان نعتادها
ومنذ ذاك اليوم عاشت لتعتاد كل شيء بلا مقاومة وانتصرت على قدرها بإعتياده..