
صوت يأتي من وراء الجدار حاد في اختراقه لتلك الجدران
الفاصلة ما بينه وبين صداه المنبعث عبر الظلمة السائدة
في الشوارع وكأنه يأتي من قبو بعيد يغوص
في الإنحدار بعذوبة لحنه المتقلب
وخلال بحثك عنه تجده يأتي من وراء ستار
الشقة المنزوية في آخر الزقاق
ظل اسود يرسم إلتحام آلة الكمان مع ذراعها
وانحناءات يدها اليمنى المراقصة لعصاه المنصاعة
لذبذبات انفعالاتها النفسية
بحر يموج بك وبتدفق الحنين
الكلاسيكي الآتي من زمن الحب البعيد
يجعلك تهيم بعذوبة ذلك اللحن المفرط في الشاعرية
يرمي بحزمة ذكرياتك القديمة على ارضية غرفتك
ويقتحم عزلتك الخالية من الأنفاس
ومن ثم ينتقل بسرعة خاطفة
إلى موجة غضب تتور على الاوراق لتبعثرها في الهواء
فتسقط وتمتزج بالشغف المغمس برائحة الصنوبر المنبعثة
من تلك الآلة المشدودة الأوتار
كقوام فتاة تنتظر عشيقها المهاجر ليلاً
قوسها المنحني كإنحناءة القمر يسافر بك
يختصر عمرك في لحظات مباغثة
مقطوعتها الفجرية
جامحة كفرس ثائر يدوس بحوافره
ارضك الجافة يروض عصيانك ويقدف حنينك
على عتاب اقدامك
ويضع يداه على قلبك فيزرع حلماً
من السكينة المعاتية لضجرك
ويرحل بك بعيداً إلى حيث لا يوجد احد غيرك
انت وهي وعزف الكمان