نفس الأبخرة المكتظة بأنفاس المارة
هي ذاتها الدراجات الهوائية
التي يقتادها سكان الحي الشعبي
منذ سنين مضت
لم تترك تلك السنين صبغتها
إلا على جدائلها الرمادية
لم يتغير إصطفاف المراكب العائمة
النابضة بالحياة لا شيء يحول
دون ان تقتادها قدماها إلى
نفس المركب القديم
تجلس على اريكة مطرزة بالحرير
الاحمر وبعض ازهار اللوتس
وما ان تبادر بالجلوس
حتى يأتيها شاي الكامومليا
وحلوى الـحظ
وككل سنة منذ هذا التاريخ
تحتسي الشاي الساخن
وتبادر بفتح ورقة الحظ لتقرأها
وفي كل مرة تتردد قليلاً
ليقفز إلى مخيلتها بإبتسامته
النصف حزينة وعينيه الواسعتين
طالباً منها ان تقرأ له ما دسه
القدر لهما في هذه الورقة..
تنظر إليه وتتمتم بكلمات خائفة
"سيرحل عنك ليتركك لمرُ الذكرى
وإما ان يعود يوماً ما او ان
لايعود ابداً ولكنه لن يفارق الذاكرة "
ليضحك ساخراً منها
اتصدقين هذه الحلوى ؟!..
يرن جرس التذكير بتاريخ ذلك المساء
التاسع من أيلول
منذ رحل عنها
لم تره بعدها ابداً
ولكنها ظلت تشتري تلك الحلوى
وترتاد نفس المكان
وتجلس بمحاذاة الشرفة
وتبادر بإلتهام الذكرى
والإنتهاء بلعبة القدر الملعون
سنين عدة
إلى ان اختفت فجأة
خلت اريكتها
وذبُلت جلستها المسائية
وافتقدها رواد
ذلك المركب الصغير
وعرفوا بأنها ماتت
على ارضية بيتها الرخامي
وبجوارها مغلفات حلوى
الحظ التي لم تفتح بعد.