

وكيف لي أن أشفى من صوت المطر كلما سألني ما فعلتِ بتلك اللحظة التي أهديتكِ إياها ؟!
أدخلني المطر قلبك على صوت فيروز واغاني جوليا عند اول هطول له..
فاجئني صوتك عبر البرد في تلك الليلة يحمل بداخله أماني لنا..
أدخلني النعيم عندما أخبرني بأنك داخل سيارتك ولاترغب سوى بوضع صوتي
بمحاذاة جوليا وفيروز ليكتمل مساءك بأمنية أخصها لك ..وتخصني بأخرى.
فما تمنيت لك سوى أن يتحقق حلمك بالسفر بغباء قلب لا يرى إلا سعادتك
فتحقق حلمك ووهبتك للسفر ..ووهبتني للمطر.
" الأماكن كلها مشتاقة لك "
نص هذه الرسالة لم اشفى منه بعد..
وكيف اشفى من هذا الوجع الممتد على طول القارات..
وكيف اجرؤ على مصارحة الأماكن التي خلفتها ورائك تبحث عن أجوبة لما حدث؟َ!..
فبقدر الأبتسامة التي رسمها هذا النص على شفاهي حينها
بقدر المرار الذي لازال يذكرني بكل قطعة طعام
ناولتني إياها من صحنك وشاركتك بمذاقها..
لم تكن هذه الكلمات تحمل كل هذه القسوة في طياتها
عندما كانت تقتصر على فقدانك لي ونحن نسكن ذات المدينة
ونقف على نفس الاشارات المرورية ونستمع إلى راديو يلقي على مسامعنا
تحية صباحية عربية واحدة.
فكيف اُشفى منك وأنا لم أجرؤ على إجابة الاماكن بعد؟!.
كيف اُشفى من صوتك المرتجف من أنفاسك كلما تنهدت
ومن السعادة التي غمرتني عندما أثرت غيرتهم جميعاً
بوقوفك بجانبي وأنت تبتسم على وقع أغنية الجسمي
تلك التي تحمل حروف اسمي بداخل كلماتها.
كيف أشفى من علبة حلوى اشتريتها لي في زيارة لصديقك المريض
هاتفتني يومها لتخبرني بأن لي معك شيئاً وبت االليل أفكر
كم سيحمل لي هذا الشيء من رائحة العطر بزوايا حجرتك
فلازلت اذكر طعم السعادة التي نامت بجواري تلك الليلة.
ولازلت احتفظ بالعلبة فارغة في ادراجي إلى يومنا هذا
فقد كانت هذه هي السعادة.
فأخبرني بالله عليك..كيف أشفى منك؟!.
ممتنة لكل تلك التفاصيل المزروعة معك
إلى حد مداعبة الابتسامة شفاهي على حين غرة
(أ)
فأنا اتذكرك جيداً ..
في لقائنا الأول
كنت اتابع كلماتك عن كثب
حتى انه لا اتذكر انني انجرفت في الحديث معك كثيراً
فما كان لتلك اللحظات ان تخزن في مستودع الذاكرة لولا مراقبتي لك
وانت تتحدث بأسهاب عن كل مايدور حولك.
اتذكر جيداً ...عندما قدم لك النادل تلك الحلوى
التي ما ان تذوقتها حتى بدت عليك
حالة طفولية من العشق المهووس بها
كنت مذهولة تماماً مما فعلته بك تلك الحلوى السوداء
وإن كانت تحوي شوكولا ساخنة
وبجانبها كرة بيضاء من الفانيليا المثلجة؟!
وإن انسابت من منتصفها شوكولا سائلة غطت الطبق كله
فأختلطت بمذاق الفانيليا المثلجة وانغمست في جوفك؟!
لاتستدعي منك ان تنبهر بها إلى حد
انقباض يداك وانبساطها وإلتصاقها سوياً
مرات عدة في الدقيقة الواحدة لدرجة انك اترث في داخلي
صلاة كررتها معك في صمت مبادلة بيني وبينك
غير انك اجهرت بحبك لها وتعاليت بقولك
" لذيذة.. لذيذة.. لذيذة.."
وانا انتابتني الغيرة من قطعة حلوى وكررتها بداخلي
" ياليتني قطعة حلوى ..ياليتني قطعة حلوى ..
ياليتني قطعة حلوى "
فما افادتني صلاتي هذه كثيراً ..لا اعلم لربما رأيت بداخل عيني
ما استدعاك لمناداة النادل لأن يحضر ملعقة صغيرة اخرى
كي تستطيع منحي منها قطعة علني انبهر بها كأنبهارك
على الرغم من سعادتي حينها بأنك ناولتني اول قطعة حلوى تجمعنا سوياً
إلا انني مقتها جداً فكيف استطاعت ان تفعل بك هذا قطعة حلوى صغيرة "سوداء"