Jan 17, 2010

شقة رقم 34



فتاة شابة في عقدها التالث ترتدي كنزة سحابية اللون ومعطف طويل

شعرها الأسود غزير كالليل شدة سواده تعكس ملامحها الغامضة

تنزل من سيارتها في عجلة من أمرها تلحق بموعد كانت

قد دعتها إليه جارتها في العمارة التي تقطنها



تاخرت حوالي العشر دقائق تدخل إلى البوابة

تسارع إلى دخول المصعد قبل أن يغلقه ركابه في آخر ثانية


وبينما هي في طريقها لازالت جارتها تعد طبق الحلوى

تخرج الكيك من الفرن فتلسع يداها على رنين الجرس


ذهبت لتفتح الباب تبدأ الشابة بالإعتذار والزوجة في الضحك

قائلة

دائما ما هنالك عدل في مفارقة ان العازب

يأتي في الموعد بينما المتزوج لايجهز ابداً في الموعد


الشابة

كنت أخال نفسي قد تأخرت اجهدت نفسي

في أن اسابق الزمن بلا داعي ..وهي تضحك


الزوجة

لم استطع ان اتدارك الوقت الاطفال يريدون الذهاب

مع أباهما إلى التنزه واقتناء بعض الأشياء

فكنت منشغلة بتجهيزهم ..

لو كنت قد تزوجتي لما اعتبرتني

متأخرة ابداً عن موعدي ..تحاول مداعبتها





الشابة

لطالما اعتبرت بأن الزواج عادة

بينما الحب هو عبادة..فقد جربت الحب واكتفيت بذلك


في الحب

نحن نختبر كل الأحاسيس الأولى

نتذوقها ونستطعم مذاقها جيداً خاصة في الحب الأول

وبعده تصبح كل الأشياء مستنسخة عن بعضها إلى درجة الملل


في الحب

نحن نستطيع ان نستحضر رائحة من نحب عن بعد

وهذا لايحدث إلا عندما يكون كلا منكما في طرف من الحياة

تستجمعي قواك لتلتقطي آخر نفس قد تخلل

مسامك تستحضرينه وتتنفسيه وكأنه بقربك


في الحب

تستطيعين الإبتسام في أشد الكوارث

وكأن العالم لايعنيك في شيء قلبك ومن بعده الطوفان

وهذا لايحدث ايضاً إلا عندما لانتشارك في كل شيء

حتى في مفاتيح البيت والنزاع على من اضاع نسخته كل صباح..


الزوجة

لما لم تتزوجا؟


الشابة

أبــى القدر أن يجمعنـــا معاً ولكنه

ابى ان يفرقنا ايضاً فأقترنا بالقدر


وقبل أن تسألها الزوجة وهي في استغراب

تام لكلماتها الغير مفسرة بالنسبة لها


يقطع حديثهما ركض الأطفال وتسليم الزوج

عن بعد وعلى عجل والإنصراف وراء الاطفال


فتسألها الزوجة

أتعرفين مكانه الآن؟

ألا تفكرين في أن تعرفي ماحل به؟



تنظر الشابة إلى اللوحة المعلقة على باب الشقة رقم 34

قبل أن يغلقه..تتسمر عيناها وهي في حالة نفي

للجواب بهز رأسها ...ولما عساي أفكر؟


تقفز بذاكرتها إلى 5 سنين مضت

عندما جائتها المنحة إلى كندا فبادرت بالركض إلى حياة جديدة

رات فيها مستقبلها ولكنها لم تدرك بأنها


كانت تركض للعودة إلى الماضي على عجل

كانت قد عادت الاف الخطوات إلى الوراء

عندما رأته أول مرة يحمل بيده طفل بمنتهى البراءة وزوجة تتأبط ذراعه

فقد كان القدر غريمهما وجدته يقطن شقة رقم 34 من نفس العمارة


عندها تذكرت مانصحتها به صديقتها ذات مرة

وهي جملة لم تنساها ابداً إلى يومها هذا ..

فقد كانت تلك تعاني من برود زوجها وفتور الحياة بينهما

حتى استحالت فقالت لها :- لنقتل الأشياء داخلنا ليس لنا إلا ان نعتادها


ومنذ ذاك اليوم عاشت لتعتاد كل شيء بلا مقاومة وانتصرت على قدرها بإعتياده..

Sep 23, 2009

حلوى الحـــظ




هي ذاتها نفس التفاصيل
نفس الشوارع الضيقة

نفس الأبخرة المكتظة بأنفاس المارة

هي ذاتها الدراجات الهوائية


التي يقتادها سكان الحي الشعبي





منذ سنين مضت


لم تترك تلك السنين صبغتها


إلا على جدائلها الرمادية

لم يتغير إصطفاف المراكب العائمة

النابضة بالحياة لا شيء يحول

دون ان تقتادها قدماها إلى

نفس المركب القديم


تجلس على اريكة مطرزة بالحرير

الاحمر وبعض ازهار اللوتس




وما ان تبادر بالجلوس

حتى يأتيها شاي الكامومليا

وحلوى الـحظ




وككل سنة منذ هذا التاريخ


تحتسي الشاي الساخن







وتبادر بفتح ورقة الحظ لتقرأها

وفي كل مرة تتردد قليلاً


ليقفز إلى مخيلتها بإبتسامته

النصف حزينة وعينيه الواسعتين


طالباً منها ان تقرأ له ما دسه

القدر لهما في هذه الورقة..


تنظر إليه وتتمتم بكلمات خائفة


"سيرحل عنك ليتركك لمرُ الذكرى

وإما ان يعود يوماً ما او ان

لايعود ابداً ولكنه لن يفارق الذاكرة "

ليضحك ساخراً منها

اتصدقين هذه الحلوى ؟!..




يرن جرس التذكير بتاريخ ذلك المساء

التاسع من أيلول





منذ رحل عنها



لم تره بعدها ابداً

ولكنها ظلت تشتري تلك الحلوى



وترتاد نفس المكان

وتجلس بمحاذاة الشرفة



وتبادر بإلتهام الذكرى

والإنتهاء بلعبة القدر الملعون



سنين عدة

إلى ان اختفت فجأة





خلت اريكتها




وذبُلت جلستها المسائية


وافتقدها رواد




ذلك المركب الصغير


وعرفوا بأنها ماتت




على ارضية بيتها الرخامي


وبجوارها مغلفات حلوى




الحظ التي لم تفتح بعد.


Jun 1, 2009

غداً عند قدومك



غداً عند قدومك






ستلبس أسطح المنازل خيوط الشمس الذهبية




وسترسم فقاعات قوس قزح




على ارصفة الشوارع المبللة




بالمطر لوحات زيتية




وستتفتح زهرة عباد الشمس




ترقب قدومك تتبع خطاك لتسير معك








غداً عند قدومك

ستلظم لك عجائز مدينتنا


عناقيد من الفل والقرنفل الأبيض




وستتبعك خطى الحكاوي المختبأة




في ازقتنا المتوارية خلف قصص عشاق




حينا القديم القابع خلف حدود الشمس






غداً عند قدومك




وعلى عتاب بابي سيركع خلفك




شباب الحي وسترسم شفاهك




على جبيني قبلة وردية




تختارني لأتربع على عرش قلبك




وستبكي كل من رأتك قبلي




وسيعرف حينا الساهر مع القمر ليلاً




ان حكايانا وقصصنا مهما طالت




تتوج بالحب دوماً




فغداً سيأتي مهما طال انتظاره

May 17, 2009

من بين كل الدموع التي ذرفت






دمعة حائرة

تائهة بلا جدار تكتب عليه


لها عينان وشماعة واحدة هي انت

***

دمعة صمت



تسقط في قاع الوحدة

تعزف لحناً شجي

نابض على وتر سنين العمر الضائعة

في موانئ بلا مرسى

***




دمعة مكابرة

تتبلور من نسج الخطايا

وبحر الذنوب وثورة إحتضارك الأخير


لتسقط خلفك لا أمامك

******

دمعة انكسار



تباغتني كلما حلقت طائرة من فوقي


وايقنت بأنني هنا وانت في مكان ما هناك

بلا نهاية لنا

*****

دمعة مبثورة



تشعر معها بأنك ضحية


من ضحايا حرب مسلوب الإرادة


أسير لذكرى حب عافرت



لتنتزعه من واقع الحياة




فسلبوك قلبك وتركوك بقلب


معطوب لباقي العمر


*****

دمعة يتيمة


تذرفها وحدك على قلب

لم ينبض لك وكلما سقطت

منك انتزعت من ذلك القلب

براءته المزعومة

******

دمعة لك

دمعة تبلل اهذابك الجافة


كلمت تغنت فيروز


بإحتلال ذاك المقعد الذي

ملأناه حباً فمتلئ بغيرنا وجعاً


*****



دمعة لي

دمعة تبلل اهذابي كلما تعالى


صوت خفقان قلبي على صوت الدفوف

ومزامير الأفراح وزينة العرائس


Apr 24, 2009

ليالي قلبي القمرية


ليالٍ بلون الكستناء البني

وبمذاق البابونج الدافيء


ليالٍِ يحيك فيها القمر ثوباً

من نسج الحرير الأبيض


ليالٍ تًسرق من ضوء النجوم

ليتدلى عقد حب اللؤلؤ

أسفل انحناءات عنقي


ألبسني الليل ثياباً وحلى وأساور

تنفسني وارتداني

وعانقني بقوة

وانت لم يحن موعد قدومك بعد

فمتى سيثير جنون الليل غضبك

وإلى متى سيبقى الليل

أكثر نهماً منك وأسرع


Mar 11, 2009

سأبقى افيض بك



سأبقى افيض بك وسيبقى يفيض


بي الدمع


كلما تناثرت أوراق الورد الجوري


من حولي


وكلما داعبتني الرياح بلفحة


البرد القادم


من براح هذه الشرفة المطلة على


خواء البيوت


وأرصفة الشوارع القديمة


الخاوية وضيقها


اللامتناهي في الصغر


كلما راقبتها عن كثب أحسست


بأنها تشبهك ياقلبي



فعروقك ماعادت تنبض إلا بالخواء


وازدادت ضيقاً بك


وأناملي لازالت تبكيك


وتزداد تورداً


كلما صافحت بياض الورق

في غواء أشبه


بغواء الذات لنزعة الألم


ومنظر سيلان الدم



سيبقى مسائي الأعزل


ينهار حباً أمام كراسي المقاهي


الممتلئة بحميمية


أماسي العشاق عند الغروب


وسيزداد ضعفي كلما نخزني الياسمين


برائحته المشبعة بالحياة


والمكممة بالأشرطة الملونة في صناديق


الذكرى القابعة في قبو الصمت



وستبقى رائعة ماجدة الرومي


"ماحدا بيعبي مطرحك بقلبي"


تأسرني بلا حراك للحظات


وكأنها ستفضح أمري أمامهم جميعاً


فأتذكر بأنها ماهي إلا


بضع كلمات لأغنية


كانت تراقبنا عن قرب


وتقودنا إلى قدرنا


الذي أبى إلا ان يجمعنا معاً

في كل شيء حتى

في هذا الخواء

وهذا الحب

Feb 21, 2009

صور صامتة


وظلت تنتظره طويلاً


لاتتعب ولا تمل من


مطالعة صوره القديمة


هي ذاتها نفس الصور


لم يتغير بها شئ إلا أنها


كلما نظرت إليه أحست بأن


شيئاً قد يتغير بها




إلا ان ماكان يتبدل ويخضع


للتغيير هو نظرتها له في كل مرة


نظرتها المتكررة لتلك التفاصيل


الصغيرة التي ما ان تبدأ بمطالعتها


حتى ترتسم بالذاكرة وكأنها


تنحت له صورة في ذاكرتها


قد تبقى صامتة إلى الأبد




تشعر بداخلها بإنتماء


لوطن غائب


لإطار فارغ


لروح قد لا ترسو


بمينائها يوماً


ولكنها ببساطة


لازالت تشعر


بشيء ينبض

Feb 12, 2009

شتاء يمضي وآخر يلحق به


متى ستأتي ؟



سيغادرني الشتاء



وانت لم تأتي بعد



يمر شتاء



ويلحق به الآخر



وأنا انتظر ذلك الموعد



وكأنني سأموت بعده



تغيم السماء



وتتكاثر السحب حولها



وينفطر قلبي لأنك



لم تجعلها أقل غمامة



من حبك الراحل




منذ ذاك الشتاء الغابر



بتسع سنين



ازداد فيه زبد البحر



اكتساحاً لأيامي



الغارقة في الوحدة



وإزداد فيه الموج إهتياجاً



وتقلباَ بأمسياتي الجاثمة نحوه



وحده قلبي ينكسر أمامه وحيداً



ومابين شتاء وآخر



انتظر خطى أقدامك



ولا يتسلل أحداً من وراء



تلك النافدة غير الغرباء



ووحدي أبقى ارقب قدومك



أنا وهيجان البحر والمطر